الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

150

القواعد الفقهية

ما دل على إقامة صفوف الجماعة وسد فرجها على تقديمها على غيرها من الفرادى ، وما أشبهها ، ولكن الإنصاف أن روايات إقامة الصفوف وسد الفرج غير ناظرة إلى هذا المعنى ، ولا تكون في مقام البيان من هذه الجهة ، واللازم الرجوع إلى ما جرت عليه سيرة أهل الشرع واستقر عليه بناء العقلاء ، والظاهر أن الصلاة ، لا سيما الجماعة مقدمة على غيرها إذا وقع التزاحم بين الأمرين ، لأن المسجد أولا وبالذات للصلاة فلا يزاحمها شيء . نعم إذا وقع التزاحم بين غيرها فيشكل تقديم بعضها على بعض ، كما إذا وقع التزاحم بين تحصيل العلم وقراءة القرآن وأشباهها ، فيشكل دفع الجالس عن مكانه وقيام غيره مقامه . اما إذا زاحم العبادة مع شيء مباح كما إذا لم يجد مكانا لقراءة القرآن وتحصيل العلم الواجب وكان المسجد مشغولا بالجالسين لمجرد رفع التعب أو للأكل والشرب أو بالنائمين ، فلا يبعد جواز دفعهم لما ذكر من الأمور ، فهم أحق به من غيرهم والدليل عليه ما عرفت . الطرق والشوارع العامة : وهي من كثير من الجهات كالمساجد وان كانت تختلف معها من بعض الجهات . وحيث لم يرد دليل خاص في هذه المسألة فمقتضى العمل بالعمومات وسيرة العقلاء وأهل الشرع منهم يقتضي هنا أمورا : 1 - الأصل في الطرق هو الانتفاع بها على وجه الاستطراق ، فكل ما زاحم هذا المقصد فهو منفي بما ذكر ، ويحرم بحكم الشرع ، وعلى آحاد المسلمين النهي من هذا المنكر ، وللحكومة الإسلامية الأخذ بالعنف في هذا المقام إذا لم يفد غيره فإذا كان البيع والشراء والجلوس وإيقاف السيارات ، ووضع الأحجار وغيرها من